محمد بن جعفر الكتاني

102

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 960 - سيدي حدّو بن عمر الصديقي الهنتيفي ] ( ت : 1285 ) ومنهم : الفقيه الأستاذ العلامة ، المشارك المحقق الفهامة ، البركة الصالح ، الخير الدين الناصح ؛ أبو العباس سيدي أحمد ؛ المدعو : حدو ابن عمر بن عبد العزيز بن عمر المرابط الصديقي نسبا ؛ نسبة إلى أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، الجمعاوي ثم الهنتيفي دارا ومنشأ . كان - رحمه اللّه - فقيها أستاذا ، عارفا بالمقاري العشر ، وبالحساب والتوقيت ، والرصد والأسماء ، بل كان يحسن نحوا من ثمانية عشر علما ، مع الدين المتين ، والاجتهاد في الذكر والعبادة . وكان سكناه - أولا - بمدرسة الشراطين ، ثم انتقل منها للصفارين ، ثم للمدرسة المصباحية . وبها بقي حتى توفي . وسمعت بعض الثقات - من أهل الخير ؛ ممن خالطه وأخذ عنه - يثني عليه كثيرا ، ويصفه بالمعرفة باللّه تعالى ، وبالولاية الكبيرة ، ويذكر أنه : كان من الأبدال ، ويجتمع بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم وبالخلفاء الأربعة في كل يوم . قال : « وكان مولعا بشرب القهوة ؛ يشرب منها شيئا كثيرا في كل يوم ، للحرارة التي كانت غالبة عليه من كثرة الذكر ، فكان يبردها بها » . ه . توفي - رحمه اللّه - بالمدرسة المصباحية يوم الأحد التاسع من شهر [ 82 ] اللّه المحرم فاتح سنة خمس وثمانين ومائتين وألف ، بالوباء ، ودفن من يومه بفدان الغرباء ، قريبا من ضريح سيدي علي ابن حرزهم . نفعنا اللّه به . [ 961 - الشريف سيدي محمد بن الخضر الإغريسي ] ( ت : 1292 ) ومنهم : الفقيه الشريف ، العالم المنيف ، المسن البركة ، المهاجر في سبيل اللّه تعالى ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن الخضر الإغريسي المهاجي الحسني . كان - رحمه اللّه - فقيها مدرسا ، يقرأ مع بعض الطلبة ما تيسر بجامع الرصيف وغيره ، ويؤم بجامع أعلى عقبة ابن صوال ، وكان مسنا أشيب ، ضعيف الصوت جدا ، لا يكاد يسمعه من يليه . توفي ثامن عشر رمضان المعظم سنة اثنين وتسعين ومائتين وألف ، ودفن بالفدان المذكور ، قريبا من باب قبة سيدي علي ، وبني عليه شاهد صغير ، وجعل بوسطه تاريخه .